أبن العم العزيز (الشناني) .. حياك الله
بارك الله بك على نقل هذا الموضوع المهم ، وهو جهد تشكر عليه كثيراً .
وبالنسبة الى ما ذكره الأخ العضو (شعلان ابو الجون) فهو محق ، فأن هذه الحادثة جرت للشيخ المرحوم (شعلان ابو الجون) شيخ عشيرة الظوالم الكريمة في السماوة واقضيتها ــ محافظة المثنى ــ ..
أما الشيخ المرحوم (ضاري المحمود) شيخ قبيلة (زوبع الشمرية) الكريمة فهو أيضاً من أبطال ثورة العشرين المشرّفة وكان له دور كبير ورئيسي في قيادة الثورة في مناطق لواء الدليم ــ محافظة الأنبار ــ ..
وهذه نبذة بسيطة عن هذه الحادثة المهمة التي تـُعتبر الشرارة التي أدت الى أندلاع ثورة العشرين المجيدة ، فنقول بعد التوكل على الله والأستعانة به سبحانه :
بالنسبة الى الشيخ البطل المرحوم (شعلان ابو الجون) :

هو الشيخ (شعلان بن عناد ابو الجون) من مشايخ عشيرة (الظوالم) الكريمة وهي أحدى عشائر (بني حجيم) الشهيرة ، وبسببه انطلقت اول رصاصات الثورة بالرميثة وهى احدى نواحى السماوة حيث قام حاكم لواء الديوانية الانجليزى (ديللى) بارسال مبعوث الى حاكم ناحية الرميثة (اللفتنت ــ الملازم ــ هيات) يطلب منه ان يرسل له رؤساء الرميثة أجمعين بما فيهم الشيخ (شعلان ابو الجون) والشيخ (غثيث الحرجان) لينتقم منهم وذلك لاعمالهم على تحريض الناس للمطالبة بالاستقلال ومحاولة اشعال الثورة هناك وعندها ارسل حاكم الرميثة من يبلغهم للمثول امامه فاتفق كل من الشيوخ (شعلان وغثيث) وبعض المشايخ ان يذهب لهم الشيخ (شعلان) ويبقى الاخرون بانتظار معرفة نتيجة هذا الطلب وقد ارسلوا برفقة الشيخ (شعلان) عم الشيخ (غثيث) وكان الاتفاق انه اذا القيّ به في السجن فانه سيقول لمرافقه ان يرسلوا له عشر ليرات ذهب وذلك بما يعنى ان يرسلوا له عشر رجال مسلحين اكفاء لتخليصه من هذا السجن , وعند وصول الشيخ (شعلان) الى حاكم الرميثة استقبله بالعنف والتوبيخ واسمعه كلاما لا يليق بزعيم (الظوالم) فرد عليه الشيخ (شعلان) بالمثل وهدده بان سياسة بريطانيا ستجرها الى عاقبة لا تحمد عقباها قائلاً له : (انتم بالعراق وليس بالهند وان العراقيين غير الهنود) , فأستشاط الحاكم غضبا وادخله الى السجن لحين حضور القطار الى الرميثه لارساله مخفورا الى الديوانية , وعندها ذهب المرافق معه وابلغ (الظوالم) بما حدث لزعيمهم , فارسل الشيخ (غثيث الحرجان) الرجال العشرة وتوجهوا الى الرميثة برئاسة (حبشان الحاج كاطع) , وعند وصول الابطال العشرة الى الرميثة هجموا على المركز مباشرة وقتلوا بالمعركه شرطى وجرحوا اثنين آخرين واخرجوا زعيمهم من السجن رافعين الروؤس ، وعندها ارسلت تعزيزات من السماوه وحدثت معركة البوحسان ثم معركة العارضيات والتي أنتشرت بعدها الثورة في باقي مناطق العراق .
***************************
أما بالنسبة الى الشيخ البطل المرحوم (ضاري المحمود الزوبعي) فنقول :

هو الشيخ (ضاري المحمود) شيخ عشيرة (زوبع) الكريمة أحد بطون قبيلة (شمَّر) الشهيرة حيث قام الكولنيل (ليجمن) بطلب الشيخ (ضاري) ، فرفض الشيخ المثول اليه لانه يعلم بانه سوف يطلب منه التعاون مع الانجليز وبعد ارسال الطلب اليه مرارا ذهب الشيخ (ضاري) وبرفقته اولاده (خميس وسلمان) ومعهم ( 21 ) فارسا من فرسان (زوبع) المسلحين ، وكان اللقاء بـ (خان النقطه) والتى تبعد عن بغداد ثمانية كيلومترات وعندها لم يكن الكولينيل موجودا بالمخفر وعند حضوره ومقابلته للشيخ ضارى ولم يكن يعلم عن المرافقين له حيث ذهبوا وجلسوا بالخان حيث قام الكولنيل بإهانة الشيخ ضارى بكلمات نابيه وشديدة وقد اتهمه بانه ليس سوى قاطع طريق هو وعشيرته فهبت الحميه بالشيخ ضارى وذهب للخارج واحضر ولداه (خميس وسلمان) وقتلا الكولنيل (ليجمن) وعند محاولة المرافق المقاومه قتلوه ايضا وخرجوا مستبشرين بسبب اعلانهم لسخطهم للانجليز والنيل من الكولونيل الذى اهان الشيخ ضارى وبعدها بيوم اى بتاريخ 13 /8 / 1920 تحركت عشائر (زوبع) وقسم من (بنى تميم) برئاسة (علي المعيدي) من (المصالحة) وعزموا على قطع سكك الحديد ما بين بغداد وسامراء وذلك لقطع الامدادات بين الموصل وبغداد فوصلوا لمحطة التاجي بعد غروب الشمس ولكن تصادف مرور قطار محمل بالجيش فتم الرمي عليهم بالرشاشات وأنسحب الثوار لكثرة عدد الجيش وتحصنه بالقطار ولكن بدأت فعليا ثورة الشيخ (ضارى المحمود) .
والجدير بالذكر ان الشيخ ضارى واولاده لم يشملهم العفو العام وتمت مطاردته لحين القبض عليه بجبل سنجار ولكنه لم يحاكم بسبب كبر سنه 0
**************************
أما بالنسبة لثورة العشرين المجيدة فأن الحديث يطول عنها وعن أسبابها وابطالها ومجرياتها ، فنقول بشمل موجز :
أن العراقيون الأباة ومنذ خلقوا لا يعرفون للحياة طعما بدون الحرية والكرامة , حتى أن هذا المبدأ قد تشبعوا به ونهلوه مع حليب الطفولة من أثداء أمهاتهم ، وكان للأحتلال الأنكليزي لأرض العراق أثناء الحرب العالمية الاولى رغماً عن ارادة الشعب ومن ثم الأستمرار في التواجد كمحتلين أولاً ثم بصيغة الأنتداب ثانياً ، كل ذلك وغيرها من الاسباب دفعت بأبناء الشعب الى الأحتجاج على هذا التواجد فأصبح الشعب تواقاً للأنعتاق من ربقة الأحتلال الأنكليزي البغيض ، أكدت التقارير السرية للاستخبارات البريطانية ان هناك تحركا ورفضا لدى شيوخ المنطقة ضد الاحتلال الانكليزي الغاشم وان هؤلاء الشيوخ ربما بين عشية وضحاها سيرفعون السلاح بوجه قوات الاحتلال , لا سيما بعد ان أفتى الشيخ المجتهد محمد تقي الشيرازي فتواه الأخيرة والتي نصت على ان : (( مطالبة الحقوق واجبة على العراقيين , ويجب عليهم ضمن مطالباتهم رعاية السلم والأمن ويجوز لهم التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانكليز من قبول مطالبهم )) ، فسرعان ما انتشرت هذه الفتوى كالنار في الهشيم , فقد حملها رسل الثورة والتحرر في أنحاء العراق عموما والفرات الأوسط خصوصا . ثم توالت التقارير السرية للاستخبارات البريطانية ان هناك تحركا ورفضا لدى شيوخ المنطقة ضد الاحتلال الانكليزي الغاشم وان هؤلاء الشيوخ ربما بين عشية وضحاها سيرفعون السلاح بوجه قوات الاحتلال . وشهد يوم 30 حزيران 1920 م الشرارة التي تأججت بسببها الثورة ــ وهي حادثة أعتقال الشيخ أبو الجون ــ لكن مدن العراق الكبيرة ومنطقة الفرات الأوسط بالذات كانت على حافة ألأنفجار ضد المستعمر الأنكليزي المتكبر حيث أن تاثيرات حادثة اعتقال الشيخ محمد رضا الشيرازي ومؤيديه يوم 21 حزيران في مدينة كربلاء ونفيهم الى جزيرة (هنجام ) مازالت حاضرة في الأذهان ، وكانت الأجتماعات بين الشخصيات الوطنية السياسية والأدبية والعشائرية والمنتقدة لسياسة الأنكليز وتصرفاتهم والأوضاع المتردية في العراق قد وصلت ذروتها ، وتليت الخطب الحماسية مثل خطبة الشيخ محمد الخالصي في صحن الأمام العباس وكانت القصائد الوطنية تؤجج الشارع العراقي ضد الأنكليز بالأضافة الى أن التقارب والتنسيق بين كافة أطياف الشعب (السنة والشيعة والأكراد) وغيرهم قد وصل أقصاه وبشكل لم يشهد له العراق مثيلا من قبل والتنسيق بينهم قد تسبب في وحدة الشعب وقوة موقفه تجاه الأنكليز . وكان ( الملا عثمان الموصلي ) يقوم بدور مهم حيث كان يتنقل بين محلات بغداد المختلفة وخاصة الأعظمية والكاظمية فيترنم بمدح النبي (ص) وأهل بيته الكرام حيث أنه كان مولعا بحب أهل البيت ( عليهم السلام ) ونظم الشعر في مدحهم وكانت ترتيلاته الشجية في صحن الكاظمية من الأمور التي لاينساها الناس . فكان الوقت مثاليا لأندلاع الثورة ولم يكن ينقصها سوى الشرارة الأولى و التي جاءت من مدينة (الرميثة) حيث استدعى الملازم (هيات ) معاون الحاكم السياسي في الرميثة الشيخ (شعلان أبو الجون ) رئيس عشيرة ( الظوالم ) للحضور الى سراي الحكومة وبعدها جرت الأحداث التي سبق سردها أعلاه .
وبعد أن قام الثوار الأبطال بتحرير الشيخ (شعلان ابو الجون) من قبضة الأنكليز وعادوا به الى عشيرته , قامت جماهير الرميثة على أثر المعركة بالهجوم على السراي ومحاصرته , وابرق الملازم (هيات) الى الميجر (ديلي) في الديوانية يخبره بمحاصرة أهل الرميثة للسراي وتحرير (شعلان أبو الجون) والذي قام بدوره بأعلان الحرب على المحتلين الأنكليز واقتلع مع عشيرته أخشاب السكك الحديد التي تمر بأراضيهم . فجهز الأنكليز قوة قوامها 527 رجلا بقيادة (الكابتن براك ) واستولوا على سراي الرميثة والخانات المجاورة له .
معركة ألبوحسان ( المعركة الأولى ) :
وفي يوم 4 تموز 1920 ارسل الأنكليز قوة مكونة من فصيلين الى القرية التي تسكنها عشيرة (ألبو حسان ) والتي تبعد كيلو مترين عن الرميثة فقاموا بحرقها لأرهاب الثوار مما حدا بالثوار أن يجمعوا مابين 1500-2000 محارب وهاجموا القوة الأنكليزية من كل جانب وكبدوها خسائر فادحة , ثم توجهوا الى داخل مدينة الرميثة وهاجموا القوات ألأنكليزية المتمركزة في الرميثة التي انسحبت الى الخانات حول السراي , واستولى الثوار على المدينة وبقيت القوات الأنكليزية محاصرة .
معركة العارضيات الأولى :
وفي مساء 6تموز 1920 وصلت الى ( العارضيات ) التي تبعد 10 كيلومترات شمال الرميثة قوة انكليزية قاصدة الرميثة ولكن الثوار هاجموها بحوالي 3000-5000 محارب ووقعت معركة ضارية تكبد الأنكليز فيها 48 قتيلا و167 جريحا وأنسحبوا الى منطقة الحمزة مستغلين عاصفة ترابية هبت عند الظهيرة .
ابرق قائد الحامية الأنكليزية المحاصرة في الرميثة يخبرهم بنفاذ طعامهم فأرسلت السلطة البريطانية 9 طائرات قامت بقصف مدينة الرميثة بالقنابل مما تسبب بهرب الناس من السوق , وخرج على اثرها الجنود الأنكليز والهنود الى السوق للحصول على الطعام وهاجموا في طريقهم مجموعة من النساء والأطفال مختبئين في أحد الدور وقتلوا 20 منهم وبحيث أخذت دمائهم تسيل خارج الدار .
معركة العارضيات الثانية
تحرك الجنرال( كوننغهام ) من الديوانية برتل في قطار مملوء بالعتاد والسلاح والطعام والمعدات الطبية متجه الى الرميثة لفك الحصار عن الحامية المحاصرة وحدثت معركة كبيرة بينهم وبين الثوار في منطقة العارضيات من عشائر (بني زريج والبو حسان وبني عارض والظوالم والأعاجيب ) واستعمل الأنكليز المدفعية الثقيلة وكاد الثوار أن ينتصروا ولكن وصلت قوة انكليزية أخرى فرجحت الكفة لصالح الأنكليز وتسببت في انسحاب قوات الثورة , ودخلت القوة الأنكليزية مدينة الرميثة يوم 20 تموز واستصحبت معها القوة المحاصرة وغادرت في اليوم التالي الى مدينة الديوانية .
ويذكر الشيخ (فريق مزهر الفرعون ) ان خسائر الثوار كانت في هذه المعركة 500 قتيل بينما تكبد الأنكليز حوالي ثلاثة ألاف بينهم ستون ضابطا .
وعند وصول أخبار المعارك الى باقي العشائر فانها اعلنت تمردها على الأنكليز وثارت عليهم وقاتلتهم ولم تتوقف حيث قامت عشائر المشخاب بقيادة عبد الواحد ال سكر وتحت راية (السيد نور) بأعلان الثورة وتوجهوا لمحاصرة الحامية في منطقة (ابو صخير ) . وحدث الشيء نفسه في الشامية والرارنجية وطويريج وعفك والديوانية وهكذا توالت ثورات العشائر ضد الأنكليز حتى عمّت معظم أنحاء العراق .
ثم سرعان ما امتدت شرارات الثورة في أرجاء العراق من أقصاه الى أقصاه , فترددت أصداؤها في الهور والجبل والوادي , وأشتعلت الأرض تحت أقدام المحتلين وعندها عرف المحتلون ان في العراق شعبا لا يرتضي الضيم , وانه شعب عربي أصيل متمسك بقيمه وثقافته تمسكه بوحدته وأخوته وتآلفه ... فهو نسيج واحد ... نسيج غير قابل للتجزئة أو التقسيم .
ولنا عودة بأذن الله الى الموضوع بمزيد من المعلومات حول الثورة ورجالها ومجرياتها .
دمتم بألف خير ...
**************************************************
مع تحيات أخوكم
/طلال العكيلي/
(أبو العلاء)
 |
|
 |
|
حنا اعقيل ساسة الشمخ النيب عز القوافل لا رقد كل ثاوي
ياما قطعنا به اجهول الدباديب شهبٍ مثانيها به الذيب عاوي
بالعزم والقوة لنا مكسب الطيب مع كل شغموم بعيد الهقاوي
قطاعة البيداء وشوق الرعابيب اللي ربن بمشومخات المذاري
|
|
 |
|
 |