عرض مشاركة واحدة
قديم 24-02-2011, 04:18 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف (المنتدى الإعلامي لموقع بني عُقيل الرسمي)
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الشناني

البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 236
المشاركات: 923
بمعدل : 0.34 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الشناني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
 

كاتب الموضوع : الشناني المنتدى : منتدى القضايا الحوارية ، والنقاشات الجادة
افتراضي

القسم الثاني : اضطرابات العقل الجدلي وعقده
-1-

الكبت الشعوري

النمو النفسي عملية جدلية معقدة ومستمرة ومتغيرة وتتمثل بعدد لا متناهي من الحلقات يضيق بعضها ويتسع بعضها الآخر وتُكْتَسَبْ حلقات جديدة وتنتفى أخرى والنفي هنا ليس نفياً ميتافيزيقياً بل نفياً ديالكتيكياً، أما ان يكون تطورياً كتطور المقياس الذهني البسيط إلى مقياس ذهني مركب، أو حدياً حيث يحد من نشاط الحلقات الأخرى كحلقة اللغة التي لم تكن وسيلة مخاطبة أو أداة تفكير لاكتساب المعرفة فحسب بل حدية لحلقات المنبهات الحسية السريعة والمباشرة وقد ((فطن علماء النفس السوفيت [ سابقاً ] المعاصرون (وفي مقدمتهم فايكو تزكي وليونتيف ولوريا) إلى ان اللغة عامل مهم في تنظيم سلوك الانسان وتنسيق تصرفاته وتحريره من الخضوع (كالحيوانات) للمنبهات الآنية الحسية السريعة المباشرة، وثبت عندهم ان فقدان القدرة على النطق بالكلمات يؤدي إلى فقدان القدرة على التعميم ويحرف السلوك ويجعله مقصوراً على المنبهات الحسية المباشرة وحدها. كما ثبت عندهم ان الكلمة تؤدي أكثر من وظيفة جوهرية في حياة الانسان فبالاضافة إلى كونها أداة تعبر أو تشير إلى الظواهر البيئية التي تطابقها فانها تقوم ايضا بتجريد أو عزل الانطباعات الضرورية عن غيرها من جهة وبتعميم الاشارات التي تدركها الحواس ادراكاً حسيا وتربطها ببعضها في مجاميع معينة من جهة أخرى، معنى هذا ان الكلمة تنظم خبرة الانسان المباشرة، وهذا الذي يجعل دورها في نشوء العمليات العقلية العليا بالغ الأهمية(1))) ((وقد ثبت ان التخلف العقلي لدى بعض الاطفال غير المصابين بخلل باثولوجي مخي سببه تخلفهم اللغوي بالدرجة الأولى(2))) ((فالكلمة اذن قوة فسلجية واجتماعية هائلة في تغيير سلوك الشخص من الناحيتين السلبية والايجابية: أي من حيث انجاز الاعمال وتفادي القيام ببعض آخر))(3).

(1) جعفر: اللغة والفكر ص153.

(2) المصدر نفسه ص72.

(3) جعفر: طبيعة الانسان في ضوء فسلجة بافلوف ص458.

عملية النمو النفسي هي عملية تطور المقاييس الذهنية للذات، والمقياس الذهني هو اما ان يكون فكرة موضوعانية تبحث عن واقع موضوعي جديد باعتباره اسم في الذهن يبحث عن مسمى في الواقع، أو هو فكرة موضوعية تماثلية أو قبلية عن الواقع، فعملية النمو النفسي تتضمن ميكانيزيمات معقدة تمثل شتى التكوينات البعدية الموضوعانية والتكيفات التوافقية الموضوعية والتدفقات القبلية.

حلقة الكبت الشعوري هي الحلقة الخطيرة في عملية النمو النفسي لانها رحم العقد فان لم تجهض تلك الحلقة قبل ولادتها بواسطة مقياس ذهني جديد فسوف تولد العقدة، والكبت الشعوري هو المفهوم العام للعقد على مستوى الفرد (وكذلك المجتمع والتاريخ) نتيجة عدم تحقيق (وليس عدم امكانية تحقيق) المقياس الذهني موضوعياً (المقياس الذهني الذي هو الفكرة أو التصور أو العاطفة المشحونة بشحنة نزوعية قوية والمتضمنة على الوعي الذاتي) حيث الذات من خلال القنوات الحسية والاضافة الذاتية تكوِّن مقياساً ذهنياً يمتلك قوة شعورية (أي إمكانية تحقيق الفكرة موضوعياً) التي هي القوة الدافعة للسلوك النفسي، هذه القوة الشعورية تتناسب تناسباً طردياً مع الزمن، فالقوى التي تؤثر على هذه القوة الشعورية وتتغلب عليها سوف تكبتها، والكبت هنا ليس بمعنى تحويل القوة الشعورية إلى اللاشعور، أي ليس بطرد الأنا للرغبة المكبوتة من مستوى الشعور إلى مستوى اللاشعور (فيما بعد يأتي توضيح أسلوبَّي كبت الدافعية أو الرغبة الهادفة جدلياً)، فهو يحتفظ (أي الانا للرغبة الهادفة) بقوة شعورها الذهني (تناسب طردي مع الزمن) ولكنه يفقد امكانية التحقيق الموضوعي (تناسب عكسي مع الزمن) لذلك يستحصل الكبت الشعوري الذي هو قوة الاحتكاك للسلوك النفسي (الوعي) كبديل للقوة الشعورية للرغبة الهادفة التي هي القوة الدافعة للسلوك النفسي أي سوف تظهر ذات جديدة تتميز عن الذات السابقة بهذه الحلقة المضافة (الكبت الشعوري) فاذا لم تتمكن الذات الجديدة من تكوين مقياس ذهني جديد لاجهاض تلك الحلقة (حلقة الكبت الشعوري) سوف تولد العقدة، المقياس الذهني الجديد سوف يحد من تأثير حلقة الكبت الشعوري (المقياس الذهني الجديد يتناسب عكسياً مع الكبت الشعوري السابق) والحدية هذه (في حالة النجاح في تكوين مقياس ذهني جديد) هي عبارة عن نفي ديالكتيكي لحلقة الكبت الشعوري فتتحول إلى تجربة للذات ومحصلة حلقات التجارب تولد الخبرة وهذا هو قانون التأثير المتبادل ما بين الخبرة والممارسة والعقل والتاريخ (بمستوى توظيف الخبرة الذاتية للفرد والمجتمع) فكلما تكبر حلقة المقياس الذهني الجديد أي بمعنى انسجامها وتكيفها مع الواقع كلما ضاقت حلقة الكبت الشعوري، أي تتحول حلقة الكبت الشعوري مع الزمن إلى ذكرى (وأيضاً خبرة في المقياس الذهني) وهي مادة اللاوعي(1) المحدودة القوة بفعل حدية المقياس الذهني المحصلة والرغبات المكبوتة أما ان تكون مكبوتة كبتاً قمعياً أو مكبوتة كبتاً كبحياً. الكبت القمعي بصورة عامة هو إقالة الرغبة باعتباره اقصاء غير مرغوب للفكرة المرغوبة أو الموضوع المرغوب نتيجة المقصرية الموضوعية للمجتمع في توظيف امكانيات الذات (أي النزعة أو الرغبة أو الهدف الذاتي)، وفرويد زعيم مدرسة التحليل النفسي نفسه عانى من هذا الكبت القمعي حتى بالرغم من عدم اعلانه عن ذلك كعقدة، الا انه جعل من هذا الكبت عقدة مقيدة وذلك بتفريغ طاقتها في مقياس ذهني محصلة جديد كقوة حدية حيث ان فرويد كان مهتماً في البحث العلمي بعلوم الحياة وبسبب عدم كفاية راتبه في البحث العلمي لمعيشة زوجة وستة أطفال، أُجْبِرَ على ممارسة الطب وذلك ضد رغبته ففي سنة 1927 اعترف( بعد احدى واربعين سنة من الفعالية الطبية ان معرفتي تخبرني بانني لم أكن طبيباً حقاً بالمعنى المتعارف عليه ولقد أصبحت طبيباً خلال كوني اني قد أجبرت على الانحراف من الغرض الأصلي))(2) حيث كان ((من بين المهن القليلة المسموح بها لليهود في فينا وقع اختياره على الطب، ولم يكن ذلك لرغبة بممارسة الطب، لكن لانه اعتقد بان الدراسات الطبية يمكن ان تؤدي إلى مهنة في البحث العلمي والتي كانت هدفه في ذلك الوقت وعند حصوله على شهادته الطبية من جامعة فينا، أجرى بحوثاً فسلجية مركزة في مجالات الحبل الشوكي للسمكة وخصيتي ثعبان الماء أو الحنكليس مقدماً عطاءات محترمة لهذا الحقل))(3) ان هذا الكبت القمعي ما زال بمستوى الشعور عند فرويد حتى بعد ان اصبح عالماً نفسياً، ألم يكن هذا الكبت القمعي في جذره التكويني كعقدة مقيدة اضطراب نفسي؟ نعم انه اضطراب نفسي مسيطر عليه، حيث ان الوعي البعدي للمقياس الذهني المحصلة الفرويدي في ذلك المستوى من نموه العقلي هو البحث العلمي، فان فرويد تمكن من ان يجعل من هذا الكبت القمعي عقدة مقيدة بقوة الكابح العام كنتاج آلي للمقياس الذهني الجديد وذلك من خلال ممارسته البحث (العلمي) في النفس الانسانية، وبهذا الأسلوب تمكن فرويد من ازالة التأثير السلبي للكبت القمعي وتحقيق الاستقرار النفسي في مواصلة مقياسه الذهني المحصلة جهاده لتموضع ذاته وما يعزز هذا الاصرار ((معرفته من امه بنبوءة العجوز فيه حيث ان امه كانت فخورة به ((معتقدة بان نبوءة العجوز بانه سيصبح رجلاً عظيماً في العالم ستتحقق))))(4)، والكبت القمعي هذا في حالة عدم حديته بمقياس ذهني جديد سوف تنمو في احضانه العدوانية لأنه فشل ناتج عن مقصرية المجتمع في توظيف إمكانيات الذات. اما

(1) (أظهرت بعض التجارب التي قام بها بنفيلد Penfield على الدماغ، ان اثارة بعض المناطق الدماغية بتيار كهربائي قد أدى إلى تذكر الفرد لبعض التجارب والاحساسات المنسية والخارجة عن نطاق الوعي، وقد حملته هذه الملاحظات على الاعتقاد بوجود أساس مادي في الدماغ تخزن فيه التجربة العقلية سواء تذكرها الانسان ام لم يتذكرها ص55 النفس، د. علي كمال)

(2) هول: مبادئ علم النفس الفرويدي. ص17 تعريب دحام الكيال.

(3) شلتز: نظريات الشخصية ص26.

(4) المصدر نفسه ص25.
الكبت الكبحي فهو بصورة عامة استقالة الرغبة، وهو اما ان يكون كبت كبحي ايجابي أو كبت كبحي سلبي، والكبت الكبحي الايجابي يعني اقصاء مرغوب للفكرة أو الموضوع غير المرغوب من مستوى الشعور، والكبت الكبحي السلبي يعني اقصاء غير مرغوب للفكرة أو الموضوع المرغوب نتيجة مقصرية الذات في توظيف امكانياتها (هذه المقصرية الذاتية هو ما يميز هذا الكبت عن الكبت القمعي كنتيجة للمقصرية الموضوعية للمجتمع) الشعور بالذنب اما ان يكون نتاج الكبت الكبحي السلبي لأنه فشل ناتج عن المقصرية الذاتية في توظيف امكانياتها أو ان يكون نتيجة فشل الكبت الكبحي الايجابي من خلال فشل الذات في ضبط (كبح) اندفاعاتها في أية مرحلة من مراحل نموها تجاه فكرة أو موضوع أُغْرِيَتْ الذات للاندفاع نحوها، اما تأنيب الذات هو أيضاً نتاج فشل الكبت الكبحي الايجابي ولكن يفرق عن الشعور بالذنب بان الذات هي التي أغرت (الفكرة) أو الموضوع للاندفاع مع اندفاعها أي تتضمن هنا إيذاء الغير وهو الشرط الفارق لتأنيب الذات عن الشعور بالذنب فكل تأنيب للذات يتضمن ذاتياً الشعور بالذنب كما موضح في المخطط أدناه:



الكبت


ولتوضيح ذلك بمثال تقليدي من مفردات الحياة اليومية، نفترض ان شخصين مختلفيَّ الايمان بعقيدة تحريم الزنا، يؤمن أحدهما وليكن (س) إيماناً عميقاً بهذا التحريم ولا يؤمن الآخر به وليكن (ص)، فان (س) اذا تعرض لموقف جنسي مغري من امرأة جميلة فان كبته لدوافعه يعني انه تحت ضغط الكبت الكبحي الايجابي، فانه بكبته لدوافعه أو رغباته هذه سوف لن يعاني من أي عقدة، لأن مقياسه الذهني البعدي هو رضا الله سبحانه وتعالى يتوافق في هذا الكبح مع ايمانه العميق بمقياسه الذهني، والطاقة الحيوية (اللبيدو) الناتجة عن الرغبة الجنسية، لا تتحول هنا في هذا الكبت إلى قلق أو كدر، وانما إلى قوة زهو وكبرياء واحترام للذات (النفس) بأقصى ما تحمله هذه العبارة من معنى مضاد للقلق أو الكدر(1) بل يكون في لذة يحسده (الملوك) عليها، أما في حالة فشل الكبت الكبحي الايجابي وتم اشباع الرغبة الجنسية بعد الاغراء من قبل الموضوع الجنسي نفسه عندها تعاني الذات (س) من عقدة حرة تتمثل نفسياً في هذا المستوى كشعور بالذنب. اما إذا تم اشباع الرغبة الجنسية مع قيام الذات باغراء الموضوع الجنسي عندها يعاني (س) من عقدة حرة تتمثل نفسياً في هذا المستوى بتأنيب الذات المتضمن ايذاء الغير، اما في حالة (ص) فان عدم اشباعه لدوافعه الذاتية بسبب امتناع الموضوع الجنسي فان كبته القمعي يكون بمستوى عقدة باعتبارها دافع مكبوت يطلب اشباع والتي من الممكن ان تولد في احضانها العدوانية، أما في حالة اشباع (ص) لدوافعه الجنسية فسوف لن يعاني من الشعور بالذنب (عكس س تماماً) أو تأنيب الذات وهذا هو الذي يعلل لنا سبب استمرارية ذوات العمل اللاأخلاقي الرتيب بدون رادع ذاتي أو عقد.

بصورة عامة الكبت الشعوري يخلق حالة من اللاتوازن في الجهاز العقلي الديناميكي الديالكتيكي الذي هو عبارة عن المقياس الذهني المحصلة فيحدث اضطراب(2) في مكونات هذا الجهاز (السلوك، الشعور، الفكر) فيقوم المقياس الذهني الجديد (في حالة النجاح في تكوينه) باعادة هذا التوازن لأنه ينفي الفعالية السلبية للكبت الشعوري ولكن ليس نفياً ميتافيزيقياً بل نفياً ديالكتيكياً وفق قانون نفي النفي (سلب السلب) فالكبت الشعوري ظاهرة سلب والمقياس الذهني الجديد سلب السلب.

(1) ((ذهب فرويد في تفسير القلق في كتابه ((القلق)) إلى انه عبارة عن رد فعل لادراك حالة خطر ناشئ عن الرغبات الغريزية، ص274 الهامش، الجنس وأثره في السلوك الانساني)).

(2) كما سيتضح في موضوع الدافعية ان الامراض النفسية الوظيفية هي دائماً مكتسبة تختلف درجاتها باختلاف قوة وطول فترة التفاعل ودرجات التناسب لمكونات المثلث المزدوج باعتباره البنية الاساسية للدافعية.

وهذا التكوين السايكولوجي يكمن في عمق العلاقات الذهنية لا الاشياء المادية والتي (أي العلاقات الذهنية) تخلي السبيل كأساس كامن لعلاقات ذهنية أعمق وأشمل وهكذا يستمر التكوين التاريخي للنفس (سواء أكان تاريخ شخصي أو اجتماعي) وكمثال بمستوى حياة الفرد وفق هذا الفهم يمكن تفسير عملية الانتقال الفرويدية من المرحلة الفمية إلى المرحلة (الشرجية) عند الطفل بان المقياس الذهني البسيط (مقياس ذهني يرافق المقياس الغريزي) الذي كوّنه الرضيع عن الثدي (أو قنينة الرضاعة) هو القوة الشعورية ولكن عملية الفطام قوة ابعدت امكانية تحقيق القوة الشعورية (هنا الشعور من درجة الشعور الغريزي) فحولتها إلى كبت شعوري، أي يشعر بالحرمان، ولكن المقياس الذهني الجديد (الذي كونه الطفل) عن الطعام وتكيفه مع الواقع الجديد (ظهور الاسنان) سوف يضيق من الحلقة السابقة (عقدة الحرمان من الثدي) بل قوة هذا المقياس المستديم سوف يحل هذه العقدة والى الأبد، بتعبير ثانٍ عند منع الرضيع من الرضاعة ولدت عنده عقدة الحرمان من الثدي ولكنه عندما تعَّود على الطعام خارج الثدي حل عقدته السابقة التي هي ارتباطه بالثدي لأنه حقق محتوى الثدي خارج الثدي، أي كوّن مقياس ذهني جديد (لأن العامل المشترك في الحالتين اشباع غريزة الجوع) والا سوف يتحول الطفل إلى وعاء من العقد كعقدة الكساح وعقدة البكم كنتيجة لعدم قدرته على الوقوف منذ الولادة بالنسبة للأولى وكنتيجة لعدم قدرته على النطق بالنسبة للثانية.












عرض البوم صور الشناني   رد مع اقتباس