عرض مشاركة واحدة
قديم 24-02-2011, 04:16 PM   المشاركة رقم: 15
المعلومات
الكاتب:
اللقب:
مشرف (المنتدى الإعلامي لموقع بني عُقيل الرسمي)
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية الشناني

البيانات
التسجيل: Apr 2010
العضوية: 236
المشاركات: 923
بمعدل : 0.34 يوميا

التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الشناني غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:
 

كاتب الموضوع : الشناني المنتدى : منتدى القضايا الحوارية ، والنقاشات الجادة
افتراضي

-4-

الوعي والشعور

الوعي: ـ

هو درجة إدراك حلقة الذات المحصلة (المقاييس الذاتية) المتغيرة نسبياً لأي مرحلة من مراحل حلقة الموضوع الكبرى (المقاييس الموضوعية) الثابتة نسبياً، فالوعي أما ان يكون قبلي أو بعدي أو تماثلي (تطابقي)، فالوعي القبلي يعني درجة إدراك حلقة الذات المحصلة متخلفة عن مرحلة حلقة الموضوع الكبرى (تخلف، رجعية، سلفية) والوعي البعدي يعني درجة إدراك حلقة الذات المحصلة (الكبرى) متقدمة على مرحلة حلقة الموضوع الكبرى (البصيرة، التقدمية، المذهبية) والوعي التماثلي يعني تطابق درجة إدراك حلقة الذات المحصلة مع مرحلة حلقة الموضوع الكبرى (تطور)، وان هذا التطابق لا يعني ان الفرد في تمثله لوعي المجتمع ان يكون تمثله كلي، بمعنى ان تمثله لا يشمل كل جوانب الحياة العقلية لمجتمعه وانما يكون مع خصائص فردية في وعي المجتمع تكون على صلة مع وعيه البعدي باعتبار هذه الخصائص امكانيات من جهة ولمنع استرخاء العلاقات الفعلية في التعامل الروتيني مع الواقع كهدنة توتر(1) من جهة أخرى، فهو تفاعل مزدوج مع الواقع يمثل الوعي التطابقي فيه التكيف مع ما هو موجود ويمثل

(1) أنظر ص153، مفصل مخطط المثلث المزدوج للدافعية.

الوعي البعدي فيه شد الذهن نحو المستقبل باعتباره ما هو مطلوب. وتكون درجة الحلقة كبرى أو محصلة فقط في حلقة الذات حيث هي محصلة (عند أي ذات متعينة داخل المجتمع المعين) عندما تمثل أي مرحلة من مراحل حلقة الموضوع الكبرى، وتكون كبرى عندما تمثل آخر أرقى تكوين خاص غير متموضع ومتجاوز لآخر أرقى تكوين عام أي اغتراب جدلي كامن، أما حلقة الموضوع فدائماً تكون كبرى في داخل المجتمع الواحد (باطار المجال الجذبي للواقع) الا في حالة المقارنة بين المجتمعات حيث تكون حلقة الموضوع الكبرى داخل المجتمع الواحد كحلقة ذات اجتماعية كبرى في آخر أرقى تكوين عام لها وتقارن مع المجتمعات الأخرى كحلقة ذات محصلة كما هو الحال داخل المجتمع الواحد.

ولغرض توضيح الوعي بدرجاته المختلفة يمكن تشبيهه بلعبة الشطرنج، حيث تمثل العلاقات على الرقعة بالنسبة لكل لاعب الوعي التماثلي كتكيف للتحديات التي يمثلها اللاعب الآخر (الموضوع) وكل نظام علاقة لاحق يمثل نفياً ديالكتيكياً للسابق بمعنى انه يحتويه ضمنياً والعلاقة الجدلية واضحة حيث لولا نظام العلاقات القبلية والتي يمثلها مجموع الخطوات السابقة وهي سلسلة الامكانيات التي تعتمد على العلاقة بين التحديات والخبرة لما تكوّن نظام العلاقات التماثلي الموجود على الرقعة والمتجاوز لما قبله والسبب في تكوين العلاقة الموجودة في ذهن اللاعب كوعي بعدي (غير موجودة الآن على الرقعة) والتي تختلف باختلاف الخبرة الذاتية لكل منهم، (انظر شكل رقم -1- المخطط العام للدرجات المختلفة للوعي في المجتمع



ان الوعي اما تغايري أو تماثلي والتغاير اما تغاير سلبي أو تغاير ايجابي ونفس الشيء يكون الوعي بين المجتمعات اما تغايري أو تماثلي بالنسبة لحلقة الموضوع الكبرى أي ان مجتمعاً ما يكون قبلي لمجتمع وبعدي لمجتمع آخر، ان الوعي البعدي أو المقياس المذهبي (الذات المتضمنة على أحكام عقلية ضمنية) صورة بعدية للموضوع،فان لم تكن هكذا فهي أما صورة آنية (تعكس مباشرة الموضوع) أو صورة قبلية (تعكس الماضي) فان كانت صورة آنية فالذات هنا من درجة وعي تماثلي أي ذات قابلة للتطور (أو التغيير) بتطور (أو تغيير) الموضوع وان كانت صورة قبلية فالذات هنا من درجة وعي قبلي فهي غير قابلة للتغير أو التطور بتغير
(أو تطور) الموضوع بل بتغيير الصورة الذهنية أي بتغير وعي الذات، ولكن استمرارية التجارب البشرية في مختبر الحياة تؤكد الصيرورة المذهبية للموضوع وهذا يحتم بان المقياس الذهني صورة بعدية للموضوع ولا يمكن للذات ان تكون بعدية الوعي ما لم تكتمل عندها جميع الحلقات القبلية أي الغاية هي التي تتحكم بالوسيلة عند الذات المذهبية ولهذا السبب يمكن إدراك ان المقولة الاساسية في الفلسفة الماركسية باعتبار ان الوعي الاجتماعي هو انعكاس للوجود الاجتماعي(1) ليست صحيحة بالضرورة في المجتمعات التاريخية بل في حقب ما قبل استيقاظ الوعي التاريخي حيث

(1) ((لقد طرد ماركس وانجلر المثالية من علم الاجتماع، وحلا بشكل صائب القضية الاساسية في الفلسفة مطبقة على المجتمع، وصاغا الموضوعة الرئيسية للمادية التاريخية: الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي، ما هو الوجود وما هو الوعي الاجتماعي؟ نعني بالوجود الاجتماعي الحياة المادية للمجتمع وقبل كل شيء نشاط الناس الانتاجي والعلاقات الاقتصادية التي تنشأ بين الناس في عملية الانتاج، اما الوعي الاجتماعي فهو حياة الناس الفكرية، الافكار والنظريات والآراء التي يسترشدون بها في نشاطهم العملي، ان ماركس وانجلس اذ أكدا أولوية الوجود الاجتماعي وثانوية الوعي الاجتماعي انطلقا من ان الناس قبل ان يهتموا بالعلم والفن والفلسفة وغيرها ينبغي عليهم ان يأكلوا ويشربوا وان يؤمنوا سكنهم ولباسهم، ولتحقيق هذا لا بد لهم ان يعملوا وان ينتجوا الخيرات المادية، وتبعاً لهذا فان ((انتاج وسائل العيش المادية المباشرة وكل درجة معينة من التطور الاقتصادي للشعب أو العصر تشكل الاساس الذي تتطور فوقه المؤسسات الحكومية، والآراء الحقوقية والفن وحتى التصورات الدينية للناس المعنيين، لهذا يجب الانطلاق من هذا الاساس عند تفسيرها – وليس بالعكس – كما كان يجري حتى الان)) ان الاشارة إلى ان العلاقات الاقتصادية الانتاجية باعتبارها العلاقات الرئيسية المقررة بين كثرة من العلاقات الاجتماعية سمح لماركس وانجلس ان يصوغا مفهوم التشكلية الاقتصادية الاجتماعية، المفهوم الاهم والاساسي للمادية التاريخية ان التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية هي مجموعة من الظواهر والعمليات الاجتماعية (اقتصادية وايديولوجية ومعيشية وعائلية وغيرها) تكمن في اساسها نوع من العلاقات الاقتصادية الانتاجية بين الناس، وان تطور المجتمع يمثل تبدلاً قانونياً لأحدى التشكيلات الاقتصادية الاجتماعية بأخرى
أكثر تكاملاً، فمن التشكيلة المشاعة البدائية نحو تشكيلة الرق وبعد ذلك الاقطاعية والرأسمالية وأخيراً نحو
الشيوعية، تلك هي الحركة التقدمية للتاريخ البشري ص154 أسس الفلسفة الماركسية . ف. افاناسييف، ترجمة عبد الرزاق الصافي)).ـ

الانعكاس السلبي للموضوع (ينعدم وعي الفرد في وعي المجتمع أي لا يمكن ان يبرز ابطال في المجتمع) وكما يحدث في بدائية وعي كل فرد حيث الروح لم تتبلور بعد كوعي ولم تتشبع بالمعرفة لتكون عقلاً، اما في حقب استيقاظ الوعي التاريخي حيث الانعكاس الايجابي للموضوع (هنا يبرز عقل الفرد في تفاعله مع عقل المجتمع أي بروز ابطال في المجتمع وعندها يكون المجتمع بمستوى الحضارة) يحدث العكس تماماً أي الفكر أو الوعي بعدي للواقع أو الوجود بتعبير آخر ان الذات المذهبية (عبقرية انسان، المقياس المذهبي، الوعي البعدي) نفي ديالكتيكي للموضوع وهذا يحدث بصورة حتمية اجتماعياً، فالحتمية في التاريخ ليس في الوسيلة أو الاسلوب وانما في الغاية كمطلب بعدي عندها تستكمل الوسيلة أو (الاسلوب) شروطها الموضوعية، فهي (أي الحتمية التاريخية) ليست نتاج تنضيج آلي للعوامل القبلية والتطابقية المنفعلة في الحدث التاريخي وانما نتاج التحريك البعدي الفاعل لها بواسطة البطل التاريخي، فالوعي البعدي في جهاده التموضعي هو ((كرافيتون))(1) المجال الجذبي للواقع وهذا الجهاد التموضعي يتم بالنضال وليس بمنطق التاريخ المجرد من الزمان والمكان وهذه الحتمية في الغاية هي نتاج تاريخي لكائن غير منظور استكمل شروطه التكوينية المنظورة، باختصار شديد، الحتمية في التاريخ هي الصورة البعدية للارادة (وعي الوعي الجدلي) (هناك ارادة سلبية لا تدخل في نطاق هذا الوعي لانها تمثل وعي الوعي الميتافيزيقي وهي تحاول ارجاع أو نقل وعي كما هو كائن وكأن العقل انغلق على نفسه إلى الأبد). هنا تكمن الحرية(2) التي هي ليست مجرد الوعي بالضرورة كما تدعي الماركسية (هنا علاقة الحرية بالمعرفة وليس الوعي) وليست مجرد توكيد للاستقلال في الاختيار، الحرية هي التحرر الجدلي من قيود الواقع المصاغ وذلك بمفارقة هذا الواقع ديالكتيكياً عن طريق تكوين الصورة العدية للوعي لأن استمرارية سكونية الواقع المصاغ يعني سجن أبدي للذات داخل التاريخ، وهو نفس السجن المتمثل بالآلة التي تضع الماركسية الانسان فيه، فالماركسية بتعبير العقل الجدلي

(1) تتم عملية التبادل في حالة قوة الجاذبية عن طريق جسيم يتصور وجوده أطلق عليه اسم (كرافيتون Graviton). راجع اسرار الذرة، أميد شمشك، ترجمة اورفان محمد علي، ص49.

(2) أنظر موضوع الحرية والدولة في اطار تكوين العقل الجدلي ص232.
تجعل (الوعي) البعدي دائماً وأبداً وعي موضوعي يكمن في الآلة وتطورها، فهي متغير مستقل ووعي الانسان دائماً وأبداً وعي تطابقي كمتغير تابع يتكيف في تطوره بتطور وسائل الانتاج (وسائل الانتاج = وسائل العمل+ مواضيع العمل) والعلاقات الاقتصادية الناشئة عنها، والوعي القبلي دائماً وأبداً لا رجعة فيه والمتمثل بالتكوينات الاقتصادية السابقة للاشتراكية والتي يمثلها نظام المشاعية البدائية ونظام الرق، والنظام الاقطاعي والنظام الرأسمالي ((فانه من الضروري اعتبار تاريخ المجتمع أيضاً تاريخاً لتطور أساليب الانتاج [ أسلوب الانتاج = القوى المنتجة + علاقات الانتاج التي تطابقها ] وتعاقبها الحتمي. وعند دراسة مراحل معينة في تطور المجتمع، من الضروري دراسة قوانين وسنن أسلوب الانتاج المطابق لها))(1) لذا فان الوعي – عند الماركسية – أو ((الطبيعة النفسية للانسان هي (مجموع علاقاته الاجتماعية – مقولة ماركس – التي جرى نقلها إلى داخله والتي تكونت فيه واصبحت وظائف أو دالات شخصيته واشكال بناءها أو تركيبها (Vygotsky)(2).

ملاحظات عن الذهن داخل وخارج المقياس :

ان في ذهن الانسان تخيل لا عقلاني وصور ثانوية يمكن تمييزهما عن المقياس الذهني بتجردهما من الدافعية(3) كرغبة هادفة ديالكتيكياً، أما تمييزهما عن بعضهما هو ان الذهن بالنسبة للصور الثانوية يكون كمفترق طرق بلا فعالية لأي منهم (أي الذهن والصور الثانوية) أما التخيل اللاعقلاني فيجب ابتداءً ان نميزه عن التخيل العقلاني فهذا الاخير هو تخليق انفعالي للصور الخام للمقياس الذهني، أي تجسيم مسبق للواقع المطلوب (تخيل مرتبط بالوعي البعدي الذي هو رغبة هادفة) أما التخيل اللاعقلاني فهو مجرد من التصور البعدي للمقياس الذهني أي تخيل غير مرتبط باي تصور مسبق أو مخطط هادف وانما مرتبط برغبة غير واقعية، وللتوضيح بصورة أكثر دقة، ان المقياس الذهني في تكوينه البعدي هو تصور ذهني جدلي مخطط له وليس تمثل ذهني تطابقي، بمعنى انه امكانيات كامنة تطلب واقع موضوعي جديد، فهو في جوهره تمثل ذهني موضوعاني للواقع(4) أما التمثل الذهني التطابقي فهو صورة الشيء الموضوعي في الذهن مجردة من كل ألوان فعالية المفارقة الديالكتيكية للواقع، أي هو تمثل ذهني موضوعي للواقع، اما التخيل فهو في جانبه العقلاني تجسيم ذهني مسبق للموضوعانية، وفي لا عقلانيته فهو تصور مجرد من أي موضوعانية.ـ

(1) عرض اقتصادي تاريخي، تشكيلات ما قبل الرأسمالية جـ1 ص19، لعدة مؤلفين.

(2) صالح: الانسان من هو، ص257.

(3) أنظر موضوع الدافعية ص151.

(4) الموضوعانية ببساطة هي التكوين الجدلي المستقبلي للواقع الموضوعي.

لكل ذات ميزان عقلي ذو كفتين، كفة ذاتية تمثلها حلقة الذات المحصلة، وكفة موضوعية تمثلها حلقة الموضوع الكبرى، فعندما يكون هناك توازن بين الكفتين فالوعي هنا وعي تماثلي، وعندما يكون هناك أرجحية كل ما هو موجود موضوعياً (هذه الارجحية لا تعني هنا تمثل الفرد الايجابي لوعي المجتمع بل تمثل سلبي حيث يكون ذهن الفرد كمفترق طرق يمر من خلاله الوعي بلا فعالية) فالوعي هنا وعي (قبلي) وعند ارجحية الكفة الذاتية فالوعي هنا وعي بعدي.

تعبر الدافعية(1) (التي تناظر الكتلة التثاقلية بالمعنى الفيزياوي التي هي تعبير وزني عن تواجد قوة جذب الارض على الاجسام الدنيوية) عن مدى عقلانية ومصداقية الميزان العقلي حيث كلما ابتعدنا عن الواقع كلما انعدم جزء من الميزان العقلي (قلة الوزن بالتعبير الفيزياوي)حتى ينعدم الميزان العقلي كليا عندما لا يعبر عن أي جزء من المجال الجذبي الذي يفرضه الواقع، كما ينعدم وزن الجسم عندما (يُبْعَد) عن تأثير المجال الجذبي الذي تفرضه الارض على الاجسام الدنيوية.ـ

(1) أنظر موضوع الدافعية ص151.

لكل ذات مقاييسها الذهنية التي تفسر الاحداث وفقاً لتمركز المعنى في الذهن لقد جاءت ((في احدى القصص الاسكندنافية المشهورة القصة الطريفة التالية: وردت في احدى قصص الفايكنك الشجعان الاسكندنافيين قصة مفادها ان محاورة جرت بين احد رجال الدين وبين احد ابطالهم الذي فقد احدى عينيه في بعض المعارك، وكانت اشارات اليد هي ((لغة التفاهم)) بينهما، وعندما رفع رجل الدين احد اصابعه اثناء الجدال اجابه مناظره برفع اصبعين، وعندما رفع الأول ثلاثة أصابع رد عليه الثاني بقبضة يده ولما التقط الأول قطعة فاكهة وأكلها ولفظ نواتها تناول الثاني قطعة نبات مر المذاق وازدردها بنواتها، ثم افترقا بعد ان اعترف الأول باندحاره وأطرى على حكمة خصمه، وبين ان الاصبع التي رفعها للتدليل على وحدانية الخالق قد تحداها خصمه بفطنة عندما رفع اصبعين مشيراً إلى الأب والابن، ثم قال : وعندما أردت الايقاع به برفعي ثلاثة أصابع للتدليل على الأب والابن وروح القدس أجهز عليَّ بدراية فرفع قبضة يده مشيراً إلى ((وحدانية)) الله المتمثلة في تلاحم الأب والابن وروح القدس، واستطرد رجل الدين في تبيان المرحلة الثانية من اندحاره فذكر انه عندما تناول قطعة الفاكهة فانه أراد ان يعبر بذلك عن حلاوة الحياة لكنه اسقط في يده عندما ابتلع زميله قطعة النبات المر المذاق مشيراً بذلك ان مذاق الحياة غير المستساغ يحببها أكثر إلى الناس، هذا هو الجانب الأول من هذه القصة الطريفة،اما جانبها الثاني فهو ان الفايكنك عندما نقل إليه فحوى ما ذكره زميله أجاب باستغراب: ـ

بانه رفع اصبعين ليدلل على ان عينه الواحدة (التي اشار اليها زميله باصبع واحدة معرضاً به) تعادل عينيه، وان قبضة اليد تشير إلى التحدي على وقاحة الخصم عندما رفع أصابعه الثلاثة مشيراً بذلك إلى انهما معاً يمتلكان ثلاث اعين، اما ازدراده قطعة النبات المر المذاق مع نواتها فاشارة إلى ان بإمكاني التهام جسمه وادق منه حتى العظام عندمااهانني باشارته إلى انه يستطيع أكلي كالفاكهة ولفظ عظامي كلفظ نواتها))(1).ـ

حتى ان مفهوم الإله منطقياً يتوقف على المعنى المتمركز في الذهن كمقياس ذهني محصلة فهو قضية ذهنية ليس لها مصداق في الخارج عند الملحد وقضية جرئية عند الموحد، وقضية كلية عن المشرك.

ان هذا التمركز الذاتي للفهم لا يعني انه مجرد من الأقيسة العامة الموضوعية وخاصة في جانب المعرفة من العقل، فدالتون العالم المصاب بمرض عمى الألوان الجزئي الذي كان يخلط بين اللونين الأحمر والأخضر الذي هو نتيجة لاضطراب فسلجي في المخاريط يقر ببساطة وضمن اطار هذا الفهم المتمثل بالأقيسة العامة الموضوعية بالوجود الموضوعي لهذين اللونين فبالرغم من عدم ادراكه لهما حسياً فانه ادركهما بخزينه العقلي(2).ـ

(1) جعفر: اللغة والفكر ص51-52.

(2) أنظر ص 189الخزين العقلي للانسان.

الشعور :

الشعور باعتباره الحالة الوجدانية المرافقة لتكوين العقل الجدلي يكون عبارة عن الطاقة المتحررة نتيجة التفاعل ما بين الذات والموضوع، وهو التفاعل المتمثل بالوعي الذي هو درجة إدراك حلقة الذات المحصلة لحلقة الموضوع الكبرى، وهذا الواقع اما ان يكون وجوده في الذهن وجوداً موضوعياً أو موضوعانياً، في الوجود الموضوعي للواقع يكون الشعور دائماً نزوع منفعل باعتباره تفاعل حسي مع موضوع محسوس، هذا النزوع هو الاحساس باعتباره (أي النزوع المنفعل كشعور) يتضمن تفاعل المعنى الكامن المؤثر في الذات التي تشعر مع الموضوع الذي تتحسسه وهو الشعور المرافق للوعي القبلي والتماثلي، ويسبقه شعور الفعل الانعكاسي باعتباره نزوع آلي وهو الشعور الذي يمثل تفاعل التكوين البايولوجي المغلق، اما في حالة الوجود الموضوعاني للقصدية فالشعور دائماً يكون فاعل باعتباره تفاعل ادراكي مع موضوع مطلوب وهو شعور الوعي البعدي باعتباره وعي تأملي وهو الفارق الذي يفصل الشعور الفاعل عن الشعور المنفعل باعتباره (أي النزوع الفاعل) يتضمن تفاعل المعنى المحرك الكامن للذات(1) التي تشعر بالموضوعانية التي تخلق ـ

(1) ((على الرغم من ان جميع الاطفال يظهرون نماذج نظرية من الاستجابات مثل الهديل والابتسام إلى الموضوعات والاحداث المنتجة للسرور، الا انه يبدو ان كل المجتمعات تعلم (تضع) بعض أشكال القيود على التعبير الانفعالي. وقد يختلف ذلك بصورة واضحة من ثقافة إلى أخرى – وعموماً فان المجتمعات – تتبع نمطاً معيناً مؤداه: انه كلما ازداد العمر الزمني للشخص انخفضت نسبة الاستجابة الجسمية لديه في التعبير الانفعالي وازداد معدل الاستجابة اللفظية، وبالتالي تزداد عملية الضبط والتعقيد والتمييز لديه. ص141. مقدمة في علم النفس. سلسلة ملخصات شوم. أرنوف. وبيتج)).ـ

ويمكن توضيح أقسام الشعور المرافق للوعي في تكوين العقل الجدلي كما يلي :ـ

شعور غريزي (نزوع آلي): وهو الشعور الناتج من الطاقة المتحررة للوعي الغريزي.

شعور عاطفي (نزوع منفعل): وهو الشعور الناتج عن الطاقة المتحررة للوعي القبلي والتماثلي، وهو تفاعل حسي.

شعور جدلي (مذهبي، نزوع فاعل):وهو الشعور الناتج من الطاقة المتحررة للوعي البعدي وهو الشعور المنطوي على أحكام عقلية ضمنية وهو تفاعل إدراكي.ـ

وكما ان للذات فترة مراهقة على مستوى فسلجة الجسم (نضوج غددها التناسلية) فلها ايضا فترة مراهقة على مستوى الفكر وهي استمرارية الشعور العاطفي في الشعور الجدلي (المذهبي).ـ

يجب تمييز شعور الطمأنينة الحركي (الديناميكي) المرافق لنضال المقياس الذهني والمتجاوز ايجابياً لهدنة التوتر(1) باعتبار هذا النضال تأمل لتحقيق موضوعي للموضوعانية عن شعور الطمأنينة الساكن (الاستاتيكي) باعتباره التحقيق الموضوعي لهذه الموضوعانية حيث هنا يكمن التجسيم الواقعي للسعادة وهي الفترة المحصورة ما بين تحقيق مقياس ذهني وبدئ تكوين مقياس ذهني جديد، وهي فترة الصمت ما بين تحقيق تأمل وبدئ تكوين تأمل جديد، هي فترة سكون شرعية (استمرارها يعني تجميد الوعي المستقبلي) لتطابق الواقع مع الصورة الذهنية (لا تطابق الصورة الذهنية مع الواقع) بلا مفارقة ديالكتيكية، هذا الحصر الفعلي للسعادة هو سبب الشعور الداخلي الخفي الذي يهتف بصمت داخل كل انسان ان الملهاة (الكوميديا) هي المأساة (التراجيديا) في ذروتها، لأنها (أي الكوميديا) ليست وجود في ذاته بل نتاج استنفاذ الطاقة الكامنة للتراجيديا فبقيت الفارس في دراما حياة الانسان، ويجب ان لا يفهم (وهذا سوء الفهم يبرز من التوليف الشكلي) ان السعادة هي سلب للحرية باعتبار الحرية هي المفارقة الديالكتيكية للواقع في حين ان السعادة التطابق مع الواقع بلا مفارقة ديالكتيكية، بل هي (أي السعادة) المرآة التي ترى فيها الحرية ثمرة نضالها، وترى ان للإرادة واقع (جسماني). فتعقيد الشعور الانساني في اطار تكوينه الجدلي يكمن في ان مشكلة الانسان هي انه ليس وجود بالقوة فحسب بل وجود بالقوة محاط بقوى، لذا يحقق وجوده العقلي بالنضال، النضال من أجل الحرية، حرية من اللاعقلانية الجسمانية الكامنة في تكوينه البايولوجي وحرية تخطي سكونية واقعه المصاغ المتمثل بالارث الاجتماعي (القالبية المطلقة) لا بالعدم الناجم عن شعوره بانه كائن مائت (مصيره الموت فعلام يكافح ويجهد) بل النضال من أجل الانسان في ماضيه وحاضره ومستقبله لأن الانسان هو الكائن الوحيد الذي عندما يولد لا يموت أبداً لأنه خالق ومخلوق تاريخي(2) ـ

(1) أنظر مخطط هدنة التوتر ص143.

(2) ان النظرة العلمية ترى ان علاقة الانسان وخصائصه في تغير وتفاعل دائم مع الوسط، وقد قضت هذه النظرة نهائياً على مفهوم الانسان المعتبر جوهراً مجرداً يتأمل العالم تأملاً سلبياً، وليس له علاقات ايجابية مع الوسط، وقضت نهائياً على مفهوم يعتبر الانسان مركزاً ثابتاً للطبيعة منفصلاً عن التاريخ ((ان الانسان ليس كائناً بيولوجياً فحسب تتحدد خصائصه تماماً ومباشرةً بطبيعته الفيزيائية. فليس صحيحاً ان الفكر ليس سوى وظيفة فيزولوجية من وظائف الدماغ، وان الاحساس هو مجرد وظيفة فيزيولوجية لأعضاء الحواس، ان الحساسية- وكذلك التعقل – لدى الانسان لا تنجم عن طبيعته البيولوجية فحسب بل عن مجموع العلاقات الاجتماعية التي ترتبط بها حياته. ان اعضاء الحواس لدى الانسان وكذلك أعضاء الحواس لدى الحيوانات، تعطي انعكاساً أعمق وأكمل . . . وليس مرد ذلك إلى النمو البايولوجي، بل إلى واقعة ان الحيوانات لا تدرك العالم المحيط الا في تسلسل بيولوجي من التآلف، في حين يدركه الانسان في تسلسل تاريخي واجتماعي من العمل فيه، ان التفوق الحسي للانسان الحالي ليس فقط نتاج التنمية البيولوجية، ولانتاج التنمية الفردية، بل انه قبل كل شيء نتاج التنمية الاجتماعية – التاريخية [ جارودي، نظرية المعرفة. ص351-353، هامش المؤلف ] ص190. بواكير الفلسفة، قبل طاليس أو من الميثولوجيا إلى الفلسفة عند اليونان. د. حسام محي الدين الآلوسي)).ـ












عرض البوم صور الشناني   رد مع اقتباس